المقريزي

81

إمتاع الأسماع

وحدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحرث قال : دخلت مع أبي على فاطمة بنت المنذر فحدثتنا أحاديث ، وكان فيما حدثت أن قالت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها تقول : لما قدم أصحاب الفيل بالفيل وأصابهم ما أصابهم ، دخل سائقه وقائده مكة ، فلم يزالا بها حتى رأيتهما قبل أن ينبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أعميين مقعدين يستطعمان الناس ، يكونان حيث يذبح المشركون ذبائحهم ، فقال لها : أي أين كانوا يذبحون ؟ قالت : على إساف ونائلة ( 1 ) . وقد ذكر محمد بن إسحاق أن سبب غزو أبرهة البيت أنه بني القليس بصنعاء ، فبني كنيسة لم ير مثلها في زمانها بشئ من الأرض ، ثم كتب إلى النجاشي ملك الحبشة : إني قد بنيت لك أيها الملك كنيسة لم يبق مثلها لمن كان قبلك ، ولست بمنته حتى أصرف إليها حاج العرب ، فلما تحدثت العرب بكتاب أبرهة غضب رجل [ من ] ( 2 ) النسأة ( أحد بني فقيم بن علي بن عامر بن ثعلبة بن الحرث بن مالك ابن كنانة بن خزيمة ) فخرج حتى أتى القليس فقعد فيها ( يعني سلح ) ( 3 ) ، ثم خرج فلحق بأرضه فأخبر أبرهة بذلك فقال : من صنع هذا ؟ فقيل له : صنع هذا رجل من العرب أهل هذا البيت الذي يحج العرب إليه بمكة لما سمع قولك : ( أصرف إليه حاج العرب ) ، غضب فجاء فقعد فيها ، أي لست لذلك بأهل . فغضب عند ذلك أبرهة ، وحلف ليسيرن إلى البيت حتى يهدمه ، وتجهزت ثم أمر الحبشة فتهيأت ثم ساروا ، وخرج معه بالفيل ، وسمعت بذلك العرب فأعظموه وفظعوا به ، ورأوا جهاده حقا عليهم لما رأوا أنه يريد هدم الكعبة بيت الله الحرام . فخرج إليه رجل كان من أشراف أهل اليمن وملوكهم يقال له : ذو نفر فدعا قومه ومن أجابه من سائر العرب إلى حرب أبرهة وجهاده عن بيت الله ، فأجابه

--> ( 1 ) ( المرجع السابق ) : 176 ، ( تفسير ابن كثير ) : 4 / 590 ، وقال : كان اسم قائد الفيل [ أنيسا ] . ( 2 ) زيادة للسياق ، والنسأة : جمع ناسئ ، وهم الذين كانوا ينسئون الشهور ، أي يؤخرون حرمة أحد الأشهر الحرم ، وقد سبق شرح ذلك . ( 3 ) سلح من السلاح ، وهو النجوم ، [ وهو الغائط ] ، ( ترتيب القاموس ) : 2 / 592 ، ( دلائل أبي نعيم ) : 1 / 151 ، قال أبو نعيم : ( فقعد فيها أي تغوط فيها ) .